فخر الدين الرازي
149
شرح عيون الحكمة
--> كانت يدك اليمنى تعثرك فاقطعها وألقها عنك . لأنه خير لك أن يهلك أحد أعضائك ولا يلقى جسدك كله في جهنم » ( مت 5 : 27 - 30 ) * * * وكل المسلمين متفقون على اثبات السؤال أو النعيم أو العذاب في يوم القيامة . والجمهور منهم على أنه للجسد . ولروحه الزائدة . وشذ منهم من قال بأنه للروح الزائدة وأما للجسد فلا . والصحيح أنه للجسد وروحه معا - والزائدة لا نثبتها - ، لأنهما متعاونان في اكتساب الأفعال . ولأن الروح ليست شيئا منفصلا عن الجسد . بل هي حياة ينعشها هواء - كما قد بينا - وقد قلنا سابقا : ان قول اللّه تعالى : « يوم تأتى كل نفس تجادل عن نفسها ، وتوفى كل نفس ما عملت » هو قول محكم ينفى سؤال القبر ، ومثله في الأقوال المحكمة هذه الأقوال : ( أ ) قوله تعالى : « ربنا أمتنا اثنتين ، وأحييتنا اثنتين » ( غافر 11 ) فالموتة الأولى هي أن الانسان كان معدوما قبل الولادة من البطن ، والعدم موت . والموتة الثانية هي التي بعدها القبر . والحياة الأولى هي حياة الدنيا ، والحياة الثانية هي حياة الآخرة . ولو كان في القبر حياة ، لأعقبها موت . فلا يكون الموت مرتان ولا تكون الحياة مرتان . ولو سلمنا بحياة في القبر ، يلزمنا تكذيب قول اللّه تعالى . ومن يكذب قول اللّه يعد في عداد الكافرين . ومثل هذا القول : قوله تعالى : « لا يذوقون فيها الموت . الا الموتة الأولى » ( ب ) قوله تعالى : « كيف تكفرون بالله ؟ وكنتم أمواتا فأحياكم ، ثم يميتكم ، ثم يحييكم . ثم اليه ترجعون » ففي هذا القول الكريم : كنا أمواتا قبل الولادة ، فأحيانا في الدنيا ، ثم أماتنا وأدخلنا القبر ، ثم يحيينا في الآخرة . وهذا مثل القول سابقه في نفى سؤال القبر وما يترتب عليه . ( ت ) قال تعالى : « كل من عليها فان ، ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام » وقال تعالى : « كل شئ هالك الا وجهه » وهما يدلان على